محمد بن عيسى ابن المناصف الأزدي القرطبي ( ابن المناصف )
439
الإنجاد في أبواب الجهاد
حكم نفسه ، فلا خمس فيما أصيب فيه . فإن كان ذلك هو الذي أراد ابن القاسم بقوله : إن كانوا قد وصلوا بهم إلى بلادهم ، فله وجه ، وأما ما فسره أبو الوليد بن رشد ( 1 ) وذهب إليه من ذلك فبعيد ، والله أعلم . ما جاء في تحريم الغلول وعقوبة الغال قال الله - تعالى - : { وَمَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَغُلَّ وَمَن يَغْلُلْ يَأْتِ بِمَا غَلَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ } [ آل عمران : 161 ] . وخرَّج الترمذي ( 2 ) عن عمر بن الخطاب قال : قيل : يا رسول الله : إن فلاناً قد استشهد ، قال : « كلا ! قد رأيته في النار بعباءة قد غلَّها » . قال : « قم يا عمر ، فناد : إنه لا يدخل الجنة إلا المؤمنون » . ثلاثاً . قال فيه : حسن صحيح . وذكر مالك في « موطئه » ( 3 ) عن ابن عباس أنه قال : « ما ظهر الغلول في قومٍ قط ؛ إلا ألقي في قلوبهم الرعب ، ولا فشا الزنى في قومٍ قط ؛ إلا كثر فيهم الموت ، ولا نقص قوم المكيال والميزان ؛ إلا قطع عنهم الرزق ، ولا حكم قوم بغير الحق ؛ إلا فشا فيهم الدم ، ولا ختَرَ ( 4 ) قوم بالعهد ؛ إلا سُلِّط عليهم العدو » . قال ابن عبد البر ( 5 ) : « مثل هذا لا يقوله إلا توقيفاً ؛ لأن مثله لا يدرك بالرأي » .
--> ( 1 ) في « البيان والتحصيل » ( 2 / 603 ) . ( 2 ) في « جامعه » في أبواب السِّير ( باب ما جاء في الغلول ) ( رقم 1574 ) ، وقال فيه : حسن صحيح غريب . وأخرجه مسلم في « صحيحه » ( 114 ) ، وأحمد ( 1 / 30 و 47 ) ، والدارمي ( 2489 ) ، وابن أبي شيبة ( 14 / 465 - 466 ) ، ويعقوب بن شيبة في « مسند عمر » ( ص 53 - 54 ) ، والبزار ( 198 ) ، وابن حبان ( 4849 ) و ( 4857 ) ، والبيهقي ( 9 / 101 ) . ( 3 ) في كتاب الجهاد ( باب ما جاء في الغلول ) ( ص 293 رقم 524 - ط . دار إحيار التراث ) ، عن يحيى بن سعيد ، بلاغاً ؛ عن عبد الله بن عباس ، به . ( 4 ) خَتَرَ ، أي : غَدَرَ . ( 5 ) في « الاستذكار » ( 14 / 211 رقم 20091 - ط . قلعجي ) . وقال ابن النحاس في « مشارع الأشواق » ( ص 818 تحت رقم 1233 ) : « وهذا الحديث موقوف ، =